ابراهيم ابراهيم بركات
25
النحو العربي
مبنى صاحب الحال يجب أن يكون مبنى صاحب الحال معرفة ، ذلك لأن صاحب الحال محكوم عليه بما فيه معنى الحال ، والمحكوم عليه يجب أن يكون معرفة حتى يفيد في المعنى العام ؛ لأن الحكم على النكرة لا يفيد غالبا « 1 » . ولقد ذكرنا أن الحال بمثابة الخبر للمبتدأ الذي هو بمثابة صاحب الحال ، والمبتدأ يكون معرفة لأداء معنى المعلومية لدى طرفي الحديث ، وكي يبنى عليه معنى الإسناد ، إسناد الخبر إليه ، فالإسناد إلى مجهول أو الإخبار عنه لا يفيد ؛ لذا وجب أن يكون معرفة ، أو ما فيه معنى المعرفة ، كأن يكون نكرة متخصصة . وتتخصص النكرة إما عن طريق إفادتها العموم والشمول ، وإما عن طريق تخصيص معناها بتضييق إبهامها معنويا . مواضع مجىء الحال من النكرة : لا يكون صاحب الحال نكرة إلا بمسوّغ يجعلها قريبة من المعرفة ، وهو في ذلك بمثابة المبتدأ نكرة حيث يحتاج إلى مسوغ ، إما أن يخصصه ويحدده فلا يجعله في مجمل المبهمات ، وإما أن يجعله يفيد العموم والشمول بالمعنى أو بالنفي المطلق . ومسوغات مجىء صاحب الحال نكرة هي : أ - تقدم الحال على صاحبها لفظا : فالتقدم يفيد معنى التخصيص والاهتمام ، وهو مسوغ لتقريب النكرة من المعرفة ، ومثاله قول كثيّر عزة : لمّية موحشا طلل * يلوح كأنّه خلل « 2 » ف ( موحشا ) حال من ( طلل ) ، وهو نكرة ، إلا أنه لما تقدمت الحال على صاحبها جاز أن يكون نكرة .
--> ( 1 ) ينظر : شرح التصريح 1 - 375 . ( 2 ) ( لمية ) اللام حرف جر مبنى لا محل له من الإعراب ، مية : اسم مجرور بعد اللام ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف ، وشبه الجملة في محل رفع ، خبر مقدم . ( طلل ) مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( يلوح ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، وفاعله ضمير مستتر